شمس الدين الشهرزوري
296
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
للسواد الذي كان معاندا له ؛ فيلزم من ذلك معاندة السواد لنفسه « 1 » ؛ وهو محال . ولئن سلّمنا لزوم عناد الشيء لما يساويه ، فلم قلتم إنّه يلزم من ذلك عدم إنتاج القياس المركب من الحقيقيتين لإنتاجهما المحال ، وهو عناد الشيء لما يساويه ؛ فإنّ بعض الأقيسة ينتج المحال مع صحة قياسيته ، كالخلف المنتج بالاتفاق . ثم هذا القياس المركب من الحقيقيتين ، كما أنتج المحال المذكور - وهو عناد الشيء لما يساويه - فقد ينتج الاتصال بين الطرفين وملازمتهما ، إن جوّزنا كون النتيجة لا تكون من جنس المقدمتين ؛ فإنّ المقدمة الأولى « 2 » يستلزم صدق طرفها كذب الأوسط ، والثانية يستلزم كذب الأوسط صدق طرفها الآخر ؛ والمقدمتان ينتجان كلّما صدق طرف الأولى صدق طرف الثانية ، وهي النتيجة المتصلة . وإن لم يجز كون النتيجة متصلة فنجعل النتيجة منفصلة مانعة من الخلوّ مركبة من نقيض مقدّمها وعين تاليها ، أو نجعلها منفصلة مانعة من الجمع من عين مقدمها ونقيض تاليها ، اللازمين لتلك المتصلة ؛ فقد ظهر بما ذكرنا إنتاج القياس المركب من الحقيقيتين في هذا القسم ، أعني الأول . ويشترط في هذا القسم أن تكون إحدى المقدمتين موجبة ؛ وأن تكون إحداهما كلية : أمّا إيجاب الشرط الأول ، فلأنّ المقدمتين لو كانتا سالبتين كليتين أو جزئيتين لجاز صدق القياس مع تلازم الطرفين تارة ومع تعاندهما أخرى . أمّا صدق القياس مع تلازم الطرفين فلصدق قولنا : « ليس البتة إمّا أن يكون هذا الشيء إنسانا أو حيوانا ، وليس البتة إمّا أن يكون حيوانا أو ناطقا » ، مع صدق النتيجة وهو : « كلّما كان هذا الشيء إنسانا كان ناطقا » . وأمّا صدق القياس مع تعاند الطرفين فإذا بدّلنا الكبرى بقولنا : « ليس البتة
--> ( 1 ) . ب : - لنفسه . ( 2 ) . ت : + وما .